الغزو الفكري كيف تحمي دماغك من غزو الأفكار؟
تحدثنا في
المقال السابق عن غسيل الدماغ وبينا لكم بأن غسيل الدماغ من أكثر المصطلحات مرافقة
لنا، لماذا؟
يجب أن تدرك
جيداً أن دماغك هو من أكثر الأمور التي يعمد الجميع السيطرة عليه.
كما تلاحظ أن
وجود الثروة المادية في بلدٍ ما قد يحرك لعاب الطامعين، ويحرك جيوب المستثمرين،
ويستنفر جيوش الراغبين بالهيمنة والتسلط.
وكن على يقين
بأن أهم ثروة على وجه الأرض هي دماغك، الذي تحمله منذ فجر تاريخك ووجودك.
هل تعتقد يتركك
الغزات تنعم بهذه الثروة؟
بالطبع لا.
من أجل ذلك فقط، تم تصميم :
1- النظام الاجتماعي:
بحيث يتم زرع فكرة اجتماعية، تصبح
هوية، أي برنامج تحكم عن بعد، وجدنا الآباء والأمهات يفعلون ذلك، ونحن على طريقهم
نسير، دون أي محاكمة عقلية، أو نقدية.
العلاج:
لا تسير بدون مصباحك الذي منحك إيه
خالقك، فعل كل البرامج التي خُلقت لهدايتك، سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة السلام،
وهو صاحب المنهج النقدي الشكي، يخاطب الله تعالى مستفسراً ومبين علة ذلك، ليطمئن
قلبي.
2- النظام التعليمي:
النظام
التعليمي بشكله التلقيني هو من أخطر الغزات الذين يحتلونك، ويمحون شخصيتك،
ويبرمجوك على رؤية أحادية البعد.
العلاج:
ما
يُعرف بالتعليم التفاعلي، أو التشاركي، ولعل التعليم النشط، يساهم في تنشيط القوة
المنطقية، وترسيخ الشخصية.
شارك في صنع المعرفة، وأخرج من دائرة التلقي، عندما تُشارك تبني وتصبحُ قوياً، مؤثراً، والعكس تماماً من يتلقى المعرفة ينسلخ عن قوته، ويظهر عجزه.
شارك في صنع المعرفة،كي تبني ذاتك ومجدك وحقيقتك.
3- الإعلام:
عندما نقف عند كلمة الإعلام نصاب بهزة أرضية تتجاوز قوتها 10 رختر، لماذا؟
لأننا ندرك بشكل
قطعي لا يقبل الشك بأنه موجه، أي وسيلة إعلامية موجهة توجه الجمهور بالاتجاه الذي
يريدهُ مؤسسها، المتابعة فقط لعشرين دقيقة لأي وسيلة إعلامية هذا يعني أنه تم اختراقك.
النتيجة
الخطيرة:
كم مرة في اليوم الواحد يتم اختراقك؟
لتعرف ذلك، قم
بهذه العملية الإحصائية البسيطة جداً، كم محطة توقفت عندها، ومدة المشاهدة؟
لتدرك كم هو حجم الخطر الذي أنت
فيه حقاً.
لنفترض أنك
شاهدت (10) برامج يومياً، هذا يعني في أقل تقدير زراعة(10) أفكار.
الأفكار: تحرض
المشاعر.
المشاعر: تولد
الطاقة الحركية والانفعالية (السلوك).
هذا يعني أنك في
توترٍ وقلقٍ دائم، وهو المراد حقيقة.
المراد من الإعلام أن تبقى في قلقٍ وتوترٍ دائم.
العلاج:
هل هناك
عاقلٌ يفتح نوافذه للعواصف والأعاصير كي تحطم منزله، رمز الاستقرار والأمان؟
الأمر بيدك، فقد أوضحت لك الصورة بشكلها الجلي، وبينت لك
سبب التوتر والقلق الدائم الذي يخيم على إنسان هذا العصر.
4- الإعلانات:
الهدف
من الإعلان واضح وجلي للجميع، يريد منك عقلك، فهو يستهدف قناعاتك، كي تتحرك كما
يريد، وتحقق غايته.
الإعلان يجعلك مطيته، كي تحقق غايته، بجني المزيد من الأرباح على حسابك طبعاً.
العلاج:
يجب أن تدرك بأن قناعاتك،
مزيج من أفكارك ومشاعرك، لذلك الإعلان يستهدف الأفكار، أو المشاعر، أو الأثنان
معاً.
5- الأفلام والمسلسلات:
يتضح خطر هذه الفئة من
كمية الإنفاق، عندما نعرف بأن المادة هي أحب شيء للمنتج، أو السياسي، أو الإنسان
العادي، ما نريدك أن تدركه، لا ينفق المرء إلا على الأمور المحببة له، أي التي
تحقق ربحاً ما.
من هنا ندرك
لماذا لا ينفق على التعليم، كما ينفق على الإنتاج الفني من أفلام ومسلسلات وأغاني؟
ببساطة شديدة:
زراعة الأفكار أو القيم، أو العكس تحطيمها، أغنية واحدة تحطم ما بناه التعليم
بشكله التلقيني بكل مراحله.
فما بالك بفلمٍ
أو مسلسلٍ مئوي الحلقات، يميتُ مئات المشاعر والقيم والأفكار، ويبني مجتمعاً
جديداً متسقاً معه.
دعونا نجري
المقارنة البسيطة التالية:
جامعة بكل
أهدافها التعليمية
فلم بكل أهدافه
الاستثمارية
السؤال أيهما
يبني مجتمعاً متسقاً به؟
أيهما أسرع في عملية الهدم أو البناء؟
جهود تلك
الجامعة يمكنك نسفها بفلمٍ واحدٍ فقط.
النتيجة:
هل دماغك
محمي من الاختراق؟
أم أنك تسلمه
بيدك، للغزات؟
المشكلة أنك
ترقص بين يدي غازيك، ومبرمجك، وقاتل أحلامك، واستقرارك، وتذهب إليه مسرعاً، وتجلس
بين يديه طالباً مؤدباً.
حمد الإسماعيل.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق