الحساب الفلكي يفرض نفسه بقوة في إثبات دخول الشهر الهجري.
دعونا نطرح
السؤال التالي، هل هناك ارتباط ما بين العبادة والأجرام السماوية؟
من يقرأ قوله
تعالى: يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج.
وقوله تعالى:
شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم
الشهر فليصمه.
وعن ابن عمر رضي
الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا رأيتموه فصوموا،
وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له.
وقال ابن رشد رحمه الله تعالى النظر في أمر النجوم فيما يستدل به
على معرفة، سمت القبلة
فيما بعد عنها من البلاد، ومعرفة أجزاء
الليل. والاهتداء بها في ظلمات البر والبحر،... ووقت طلوعها وغروبها جائز، بل هو
مستحب...
مما تقدم يتبين
لنا أن هناك ارتباط وثيق بين الهلال والعبادة وخاصة عبادتي الصيام والحج، وقد كان
حديث النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما واضحاً إذا رأيتموه
فصوموا، وهنا توقف الصيام على رؤية الهلال، وكذلك الإفطار.
فإن غم عليكم
فاقدروا له، عندما تتعذر الرؤية، طبعاً المقصودُ هنا الرؤية العينية، فاقدروا له،
لأننا نتحدث عن الشهر القمري الذي لا يزيدُ عن ثلاثين
يوماً، ولا ينقصوا عن تسع وعشرين
يوماً، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤيته رمضان، فإن غم عليه
عد ثلاثين يوماً ثم صام.
ما نود الإشارة
إليه أن الاشهر القمرية لا تزيدُ عن(30) يوماً، ولا تنقصُ عن (29) يوماً، وفقاً
للاصطلاح الشرعي وكذلك الحساب الفلكي.
أين المشكلة ؟
الأصلُ كما قال
النبي صلى الله عليه وسلم: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته.
هذا يعني أن
دخول الشهر وخروجه مرهون برؤية الهلال، وهذا هو الأصل كما بينا. إذا أين تكمن
المشكلة؟
المشكلة تكمن في
أداة الرؤية، هل نقصر الامر فقط على الرؤية العينية المجردة؟
أم نستفيدُ من
معطيات العلم وخاصة علم الفلك في معرفة مولد الهلال؟
دعونا نميز بين الرؤية الشرعية والحساب الفلكي:
الرؤية الشرعية:
الرؤية الشرعية
تعتمد على الملاحظة بنوعيها العادية والعلمية، الملاحظة العادية التي تعتمد على
الرؤية العينية فقط، بينما تتميز الملاحظة العلمية
باعتمادها على الأجهزة البصرية
المتطورة و المناظير المكبرة( المنظار الفلكي) كما هو الحال حالياً في المملكة
العربية السعودية.
الحساب الفلكي:
بينما الحساب
الفلكي، يقوم على حسابات فلكية وفق برامج خاصة بذلك منطلقين من دراسة موقع الشمس
والقمر بالنسبة للأرض، ومن خلال هذه العمليات الحسابية يحددون ميلاد الهلال وبداية
الشهر او نهايته، ما هو الحال حالياً في تركيا.
وهناك بلدان
تعتمد الرؤية الشرعية والحساب الفلكي معاً كما هو الحال في المملكة المغربية.
النتيجة:
وبعض الفقهاء يرى أن الحساب الفلكي من الأمور
القطعية، ولكن لا يجوز العمل
به لأن الرسول صلى
الله عليه وسلم قد علق الصيام بالرؤية، ولم يعلقه على العلم بولادة الهلال.
بينما يرى غيرهم
أن الرؤية الشرعية هي فقط ما يجب الاعتماد عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فإن غم
عليكم. أي خفيت عليكم رؤيته، فاقدروا له،
وفي رواية، فأكملوا العدة ثلاثين، ولم يشر الى
الحساب الفلكي أو غيره.
وذهب
بعض العلماء إلى جواز الأخذ بالحساب الفلكي في إثبات
دخول الشهر القمري.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق