غسيل الدماغ هل أنت بعيد عنه؟ أم أنك أول ضحاياه؟
الحياة المعاصرة
تعج بالمصطلحات المختلفة ولعل من أهمها مصطلح غسيل الدماغ، والسؤال هل يمكننا حقاً
أن نتعرض لعملية غسل الدماغ؟
أيهما أكثر عرضة لهذا المصطلح الأطفال أم
الكبار؟
ما الغاية من
استخدام هكذا مصطلح؟
أين يكثر
استخدامه؟
نبذة عن المصطلح:
في البداية
دعونا نتحدث بصراحة غسيل الدماغ من الموضوعات الحديثة، مع أنه قد استعمل منذ
القدم، ماذا نقصد بهذا الكلام؟
فحركة
السفسطة كانت تمارس سلوكاً يمكننا القول عنه بأنه: غسيل دماغ، من خلال استخدامها
لمحاججة تبدو وكأنها موافقة للمنطق، لكنها تصل في
النهاية إلى استنتاج غير مقبول،
والهدف من كل ذلك توجيه الرأي وتغيير المعتقدات لدى الشباب اليوناني.
وقد تم استخدام هذا المصطلح بشكل فعلي في منتصف القرن العشرين في أثناء الحرب الكورية حيث
ألف الصحفي الأمريكي، إدوارد هنتر كتاباً في ذات
الموضوع، مبيناً فيه أن ثلث أسرى
الولايات المتحدة الأمريكية قد اتخذوا اتجاهاً جديداً ضد وطنهم، وكانت هذه الظاهرة
هي الأولى من نوعها في تاريخ الحرب
البشرية، وقد عُني الصحفي بهذا الاصطلاح المحاولات
المخططة أو الأساليب السياسية المتبعة من قبل الشيوعيين لإقناع غير الشيوعيين
بالإيمان والتسليم بمبادئهم وتعاليمهم.
وبذلك
تم تطبيق مصطلح غسيل الدماغ على الأسرى الأمريكيين بطريقة منهجية وعلمية بهدف زرع
الأفكار الشيوعية ونزع ما سواها من أفكار معادية لها.
وفي عام 1979 حدث في ولاية كاليفورنيا في أمريكا
انتحار جماعي فقد انتحر 39 شخصاً.
وعند دراسة السبب الذي يقف خلف ذلك الحادث تبين
لهم أن هناك شخص اسمه مارشال أبلوايت صاحب شخصية قيادية غسل عقولهم بإن هنالك سفينة فضائية قادمة بالتزامن مع المذنب هالي وسوف تأخذهم
الى عالم أخرى ولألسف الشديد كل هؤلاء الأشخاص
صدقوا ما يدعي هذا الشخص أقدموا على الانتحار بتسميم أنفسهم .
إذاً منذ قديم الأزل وغسيل المخ هو علم معروف
ولكن بدأ في العصر الحديث ينشأ كعلم متخصص بغسيل المخ بهدف السيطرة على عقول الناس.
وخاصة بعد التقدم الهائل بمعرفة الدماغ حيث تمكن
علماء الأعصاب من ملاحظة الجوانب الوظيفية المختلفة للمخ، دون الاضطرار الى فتح
الجمجمة باستخدام التصوير بالكمبيوتر.
تعريف غسيل الدماغ:
كل
وسيلة تقنية مخططة ترمي إلى تحوير الفكر أو السلوك البشري ضد رغبة الإنسان أو
إرادته، أو سابق ثقافته وتعليمه.
غسيل المخ أو ما يسمى غسيل للعقل هو من الأمور
التي ترتبط مع علم النفس، التعريف الاصح هو بإن يتم تحويل وتغير الشخص عن عادته وأسلوبه
وتفكيره إلى أن يبني ويطور عادات مختلفة وأسلوب وقيم مختلفة بدون أن يدركها أو يدرك
مسببتها .
هو عملية تطويع المخ وإعادة تشكيل التفكير، وهو
عملية تغيير الاتجاهات النفسية، بحيث يتم هذا التغيير بطريقة التفجير، وهو محاولة
توجيه الفِكر الإنساني أو العمل الإنساني ضد رغبة الفرد أو ضد إرادته، أو ضد ما يتفِق
مع أفكاره ومعتقداته وقِيمه.
من صور غسيل الدماغ اليومية :
إنها صورة معروفة لدى الجميع و تلخص لنا آلية
ممارسة هذا المصطلح:
- شاب يريد السيطرة على فتاة ما: يرسل إليها مجموعة من الشباب الذين يتصرفون بشكل سيء معها، فيظهر هو من خلف الستارة كمخلص لها، فيقوم بردع تلك الفئة المعتدية، وبذلك يفرض نفسه عليها بطريقة مدروسة تماماً.
هنا يتجلى لنا في هذا المثال أسلوبي غسل الدماغ( الأسلوب العنيف- والأسلوب اللين).
-
برنامج كوميدي: يقوم الممثل بأسلوبه الساخر و المضحك، بالتحدث عن فئة معينة بعينها، بهدف خلق
قناعات ومعتقدات جديدة حولها، كالمعلمين مثلاً.
-
برنامج الكاميرة الخفية: يقوم القائم على هذا البرنامج بأداء سلوك معين بهدف اثارة انفعال شخص ما،
هذا يمنح الإنسان القناعة بالتدخل بخصوصيات الآخرين، والتخفيف من قيمة الفرد.
-
الإعلانات: تكرس قيم وتمحو قيم ويتم ذلك من خلال تكرار الاعلان الواحد عشرات المرات.
-
الأفلام
والمسلسلات: تعمل بشكلها الناعم على تغيير معتقدات وترسيخ قيم ومعتقدات جديدة تزرع
بشكل لطيف وهادىء.
-
خلق نجوم
سينمائية وإعلامية ورياضية و دعوية وتوعوية: فعند خروج الواحد من هؤلاء إلى
الجماهير وهو يصحب منتج أو فكرة أو شخصية ما يراد تسويقها، يحدث التوجيه بطريقته اللاواعية.
هذه نبذة قصيرة
عن غسيل الدماغ، وما يمكننا التأكيد عليه أن الأطفال أكثر عرضة لهذا الخطر لسهولة
إثارتهم، والسيطرة عليهم، ولا يخلو اليوم برنامج تلفازي أو مسلسل درامي كوميدي أو
فلم سينمائي، او برنامج ترفيهي دعوي توعوي من ممارسة عملية التوجيه والقيادة
لدماغك بطريقة ما.
حمد الإسماعيل.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق