https://alitems.com/g/1e8d114494c0ad56d12716525dc3e8/ حمد للتنمية والمعلومات : التنمر ظاهرة عالمية تؤسس لعالم متوحش.

الاثنين، 25 مايو 2020

التنمر ظاهرة عالمية تؤسس لعالم متوحش.



التنمر ظاهرة عالمية تؤسس لعالم متوحش.

لماذا يتوحش الإنسان؟

السؤال الذي يطرق مخيلتنا اليوم بشدة مع وجود التفوق العلمي والازدهار التقني، والثراء الاقتصادي، ما السر وراء الفقر والظلم والقهر الذي يجتاح العالم؟


عدد الناس الذين يموتون جوعاً يومياً  يفجر قنبلة خطيرة، ويؤذن بأزمة قائمة تهدد البشرية  كلها، علينا البحث عنها وتجاوزها.

خط الفقر



نحن أمام حرب عالمية ولكن من نوع جديد إنها حرب الجوع الذي يهدد حياة أكثر من ربع مليار شخص حول العالم.


الحروب وما تحصد من الأرواح البريئة بشكل يومي، والخراب الذي تخلفه خلفها يشل الفكر البشري ويعريه تماماً.

والسؤال الهام من أين جاءت كمية التوحش هذه؟


علينا أن نكون صادقين و منصفين وموضوعيين إن كمية التوحش الذي نراه أمامنا لم يأتِ من خارج  ذاتنا البشرية.

اعتدنا إطلاق صفة التوحش على الحيوانات التي تعيش في الغابة، والتي تعتمد على مبدأ: القوي يأكل الضعيف.


علماً أن حياة الغابة تعتمد على مبدأ: حفظ البقاء، أي أن الكائن الحي مضطر إلى سلوك هذا المبدأ، كي تستمر حياته، ومع ذلك لم نجد حيوانات تحرق الغابة، أو تقطع الأشجار، أو تدمر، بل تعتمد في سلوكها على مبدأ الغذاء مقابل الحياة.


وهي لا تستخدم قوتها إلا في الإطار الدفاعي، بشكليه الدفاع عن الذات والدفاع عن البقاء.

مكمن التوحش في الإنسان، اعتماده على قوته، فالإنسان عندما يشعر بقوة ما يحاول من خلالها ممارسة التنمر على أبناء جنسه.


التنمر ظاهر عالمية تؤسس لعالم متوحش.


مصدر المشكلة التي نتحدث عنها تصدر أولاً وثانياً وثالثاً و...
عن عبارة واحدة: اعتماد الإنسان على قوته، تزيده توحشاً، وتكبراً، وتسلطاً.

ومن أشكال التنمر :


التنمر الفكري:                                                                           اليوم الشخص الذي يملك معلومة ما، تجده يتنمرُ على الأفراد الذين لا يملكون تلك المعلومة، ويستبدُ برأيه، ويتحجرُ بفكره.                                              
التنمر التجاري:                                                                             تجار اليوم تجد الواحد منهم يصطادُ في الازمات ويرقبها بفارق الصبر كي يمارس تنمر الأسعار على أبناء بلده وجنسه.                                             

التنمر التقني:                                                                             الذي يملك التقنية يتنمر على البشرية ويحرم طبقة واسعة من ممارستها ومعرفة كنهها.                                                                                     


التنمر الغذائي:          
اليوم وصل الحد الى أن تجد الكثير ينشر تفوقه الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي متفاخراً به، بينما هناك أكثر من ربع مليار شخص مهدد بالموت لأنه لا يجد لقمة تسد جوعه وتبعد عنه شبح الهلاك جوعاً.

التنمر العسكري:
 اليوم الحروب التي تجتاح الانسانية لا غاية حقيقية لها إلا الغاية العسكرية المتمثلة بفرض الاضطهاد وتأكيد الفساد، وليس نصرة الحق.

التنمر الجسدي:
صاحب القوة المادية من عضلية و وعسكرية( أسلحة) يفرض ذاته ووجوده على غيره، دون وجه حق.

التنمر الاجتماعي: 
القائم على مبدأ الطبقية الحضري والبدوي الشرقي والغربي، المدني والريفي، وووو

التنمر له اشكالٌ لا يمكننا حصرها هنا وكلها تعود في نهاية المطاف الى عبارة اعتماد الإنسان على قوته التي تقف خلف  القهر والفتك والقتل والاستبداد  بابناء جنسه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق